عبد الله الأنصاري الهروي

209

منازل السائرين ( شرح القاساني )

الْوُثْقى [ 2 / 256 ] و « الطاغوت » كلّ ما يتعلّق « 1 » القلب به سوى اللّه تعالى . قال : - [ م ] واعتصام خاصّة الخاصّة بالاتّصال ، وهو شهود الحقّ تفريدا ، بعد الاستخذاء له تعظيما ، والاشتغال به قربا ؛ وهو الاعتصام باللّه . [ ش ] و « 2 » هذه هي الدرجة الثالثة . و « خاصّة الخاصّة » هم أهل الوصول « 3 » ، و « اعتصامهم باللّه تعالى « 4 » » هو الاتّصال الذي لا يحصل إلّا بالانقطاع المذكور ، الذي هو اعتصام الخاصّة . وفسّره ب « شهود الحقّ تفريدا » أي شهود الحقّ بالحقّ عند فناء الشاهد في المشهود ، فلا يكون في هذا الشهود لغير الحقّ عين ولا أثر . وذلك بعد « الاستخذاء للّه تعالى « 5 » » وهو الاستكانة والخضوع ، بأن يحاذي العبد وجوبه تعالى بإمكانه ، ووجوده بعدمه ، وقدرته بعجزه ، وعزّه « 6 » بذلّه ، وغناه بفقره ، فيلتجئ إليه تعظيما له . وهو أوّل درجات القرب ، فيكون في غاية التذلّل والخضوع ، معظما له غاية التعظيم . وقيل : هو « الاستحذاء » بالحاء غير المعجمة « أ » : وهو أن يجعل الحقّ حذاءه

--> ( 1 ) م : تعلق . ( 2 ) م ، د : - و . ( 3 ) ه : أهل الأصول . ( 4 ) د ، ع ، م : - تعالى . ( 5 ) م ، د : - تعالى . ( 6 ) ه ، ج ، ب : عزته . ( أ ) كذا في شرح التلمساني ، وقال في شرحه : « الاستحذاء والمحاذاة متقاربان في المعنى ، غير أنّ « الاستحذاء » يكون من الحقّ تعالى للعبد ، وليس يكون من العبد للحقّ تعالى . ومعناه أنّ الحقّ يقرّب عبده قربا لا يبقى فيه بينه وبينه واسطة ، وهذا معنى المحاذاة ، لكن بوصف يكون فيه الحقّ تعالى منزّها عن التشبيه ، وذلك أمر يجده الواجد ، ويقلّ فيه من العبارة الشاهد . . . » .